كشف تقرير إعلامي واقعًا معقدًا تعيشه اللاجئات وطالبات اللجوء في مصر، حيث تواجه كثيرات أشكالًا متصاعدة من العنف الرقمي دون أن يجدن حماية كافية،ويسلط التحقيق الضوء على قصة أمينة، وهي لاجئة سودانية وأم لثلاثة أطفال، التي تحولت حياتها إلى سلسلة من التهديدات والملاحقات بعد وصولها إلى مصر.
وأوضح فريق ARIJ في هذا التحقيق، الذي نشره رصيف22 أن المفوضية السامية لشؤون اللاجئين لا تصنف العنف الرقمي ضمن فئات العنف القائم على النوع الاجتماعي التي تستدعي تدخلًا مباشرًا، وهو ما يترك كثيرًا من الضحايا خارج دوائر الحماية. كما ساهمت أزمة التمويل التي تواجهها المفوضية في زيادة الضغوط على الخدمات المقدمة للاجئين وطالبي اللجوء.
العنف الرقمي يتحول إلى تهديد واقعي
فرت أمينة من السودان مع أطفالها هربًا من الحرب وسنوات طويلة من العنف الأسري، وظنت أن انتقالها إلى مصر سيمنحها الأمان. لكن سرعان ما لاحقتها التهديدات عبر الهاتف ووسائل التواصل الاجتماعي. اكتشفت لاحقًا أن شقيق زوجها السابق اخترق حسابها على فيسبوك وتمكن من تحديد مكانها.
بدأت المضايقات برسائل وتهديدات عبر تطبيق واتساب، ثم تطورت إلى ملاحقات واقعية واعتداءات مباشرة دفعتها إلى تغيير محل إقامتها تسع مرات. وتقول إن شقيق زوجها السابق حاول إجبار ابنتها الكبرى على الزواج، بينما رفضت هي ذلك بشكل قاطع.
لم تتوقف الأزمة عند الرسائل الإلكترونية، إذ اقتحم المعتدي منزلها أكثر من مرة، ووصل الأمر إلى الاعتداء عليها جسديًا وإصابتها بجروح وآثار كدمات في الكتف، رغم محاولاتها طلب المساعدة من جهات دولية ومنظمات شريكة للمفوضية.
فجوات الحماية وخدمات محدودة
يشير التحقيق إلى أن المفوضية تتعاون مع عدد من المؤسسات لتقديم خدمات قانونية ونفسية واجتماعية للاجئين، لكن العنف الرقمي لا يحظى بالأولوية ذاتها مقارنة بأنواع أخرى من الانتهاكات.
وأظهرت بيانات الاستطلاع الذي شمل لاجئات وطالبات لجوء تعرضن للعنف الرقمي أن غالبية من طلبن المساعدة لم يحصلن على دعم فعلي. كما وثقت مبادرات أهلية عدة حالات مشابهة، ما يعكس اتساع الظاهرة.
ويرى متخصصون تحدثوا في التحقيق أن المفوضية لا تبدأ التدخل عادة إلا بعد تحول التهديدات الإلكترونية إلى خطر جسدي مباشر، وهو ما يعني أن كثيرًا من النساء يواجهن مراحل طويلة من الترهيب دون إجراءات وقائية.
التمويل والقيود القانونية يعمقان الأزمة
يضيف التحقيق أن أزمة التمويل داخل المفوضية تمثل عاملًا مؤثرًا في تراجع الخدمات. وتواجه المفوضية في مصر فجوة مالية كبيرة مقارنة بحجم الاحتياجات المتزايدة بعد تدفق أعداد كبيرة من السودانيين منذ اندلاع الحرب.
كما تواجه لاجئات كثيرات عقبات قانونية تعرقل تقديم شكاوى رسمية، خاصة في ظل غياب تصاريح إقامة سارية. وعلى الرغم من أن القانون المصري يفرض عقوبات على اختراق الحسابات والتهديدات الإلكترونية وانتهاك الخصوصية، فإن بعض الضحايا يجدن صعوبة في الوصول إلى المسارات القانونية اللازمة.
واعترفت المفوضية بوجود تحديات في تقديم الخدمات، وأرجعت ذلك إلى نقص الموارد وضغط أعداد اللاجئين. لكنها أكدت أنها تتعامل بجدية مع بلاغات النساء والفتيات، وتوفر دعمًا نفسيًا واجتماعيًا ومعلومات قانونية للضحايا.
في المقابل، تبقى أمينة وأطفالها عالقين بين نقص الحماية وتعقيدات الواقع القانوني، بينما تختصر أمنيتها كل شيء في عبارة واحدة: أن يعيش أطفالها في مكان آمن بعيدًا عن الخوف.
https://raseef22.net/english/article/1101922-refugee-women-in-egypt-have-nowhere-to-turn-when-the-violence-is-digital

